محمد بن علي الشوكاني

3571

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

وأما ما ذكره من العارضة ففيه قوة لو ربطه بدليل حتى يخلص من شوب المصادرة . قال - كثر الله فوائده - : وعرفت أن العموم من عوارض ( 1 ) الألفاظ . . . إلخ . أقول : لم يذكر إلا عموم العلة ، وأوردنا حديث المصراة ( 2 ) للاستدلال به على أنه ثبت فيه الخيار للمكلف البائع عن نفسه ، مع كون العلة الغرر ، وكذلك حديث تلقي الجلب ( 3 ) ، وحديث حبان ( 4 ) ، فإنه إيراد هذه الأدلة ليس إلا لثبوت الخيار فيها للمكلف البائع عن نفسه ، مع كونه العلة الغرر على ما قررناه فثبتت الخيار للمكلف البائع عن نفسه ، مع وجود العلة التي هي الغرر في بيعه . قال - كثر الله فوائده - : فإن الترتيب الخيار على قوله : هذا القول : دون مجرد الخداع أمر مكشوف . . . إلخ . أقول : لكن هذا الكشف مجرد دعوى ، فلا يتم حتى يربط بدليل ، وهو اتفاق أهل الفهم على ذلك ، وهو ممنوع ، فقد وقع الاختلاف ، أو أن المدلول اللغوي لا يحتمل إلا ذلك فهو مدفوع ، فإن الكل من الاحتمالين يحتمله الكلام اللغوي ، ويتناوله المقصد الشرعي فإن كل واحد منهما مقصد من مقاصد الشارع ، أو أنه قد ورد دليل الشرع فأوجب المصير إلى ذلك ، فأين هذا الدليل ؟

--> ( 1 ) ذهب الجمهور إلى أن العموم من عوارض الألفاظ ، فإذا قيل هذا لفظ عام صدق على حسب الحقيقة . انظر " جمع الجوامع " ( 1 / 398 ) ، " المنخول " ( ص 138 ) . ( 2 ) تقدم تخريجه في الرسالة رقم ( 110 ) . ( 3 ) تقدم تخريجه في الرسالة رقم ( 110 ) . ( 4 ) تقدم تخريجه في الرسالة رقم ( 110 ) .